الشيخ عزيز الله عطاردي
417
مسند الإمام الصادق ( ع )
فقال له قف مكانك وأنظرني ساعة ففعل فبينما هو مطرق لجوابه إذا اجتاز بهما فقير فأدخل الإمام عليه السّلام يده في جيبه وأخرج شيئا فناوله للفقير ثم أقبل على السائل فقال هات وسل عما بدا لك . فقال السائل : أيها الإمام كنت أعرفك قادرا متمكنا من جواب مسألتي قبل أن استنظرتني فما شأنك في إبطائك عني فقال الإمام لتعتبر المعنى مني قبل كلامي إذا لم أكن أراني ساهيا بسري وربي مطلع عليه إن أتكلم بعلم التوكل وفي جيبي دانق ثم لم يحل لي ذلك إلا بعد إيتائه ثم ليعلم به فافهم فشهق السائل فحلف أن لا يأوي عمرانا ولا يأنس بشرا ما عاش . 1853 - عنه قال الصادق عليه السّلام المفوض أمره إلى اللّه في راحة الأبد والعيش الدائم الرغد والمفوض حقا هو العالي عن كل همة دون اللّه كقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام نظما : رضيت بما قسم اللّه لي * وفوضت أمري إلى خالقي كما أحسن اللّه فيما مضى * كذلك يحسن فيما بقي وقال اللّه عز وجل في المؤمن من آل فرعون : « وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ » والتفويض خمسة أحرف لكل حرف منها حكم فمن أتى بأحكامه فقد أتى به التاء من ترك التدبير والدنيا والفاء من فناء كل همة غير اللّه والواو من وفاء العهد وتصديق الوعد والياء من اليأس من نفسك واليقين بربك والضاد من الضمير الصافي للّه والضرورة إليه والمفوض لا يصبح إلا سالما من جميع الآفات ولا يمسي إلا معافا بدينه .